عبد الكريم الخطيب
818
التفسير القرآنى للقرآن
عن زوجه - يتمثل له في صورة منكرة أشد الإنكار ، حيث يراه وقد أخذ مكانه من زوجه ، وحال بينه وبينها ، وأنه حين أراد رفع يده عن زوجه ، بذل في سبيل ذلك عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا . . على ما سنبين ذلك بعد قليل . . ولو وقع الفعل « يعودون » ، على النساء ، لاختفى وجه هذا القول ، ولم يحسب له حساب في هذا المقام ، الأمر الذي يفوّت الحكمة العالية من التشنيع على هذا المنكر من القول . . وقوله تعالى : « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » - هو خبر لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا » . . واقتران الخبر بالفاء ، لما في المبتدأ من معنى الشرط ، فكأن المعنى قائم على جملة شرطية وجوابها ، والتقدير : ومن ظاهروا منكم من نسائهم فعليهم تحرير رقبة من قبل أن يتماسا . . فتحرير الرقبة - أي عتقها من الرق - هو الكفارة التي تلزم المظاهر ، حتى تحل له زوجه التي ظاهر منها . . وقوله تعالى : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » هو قيد متمم للخبر ، أي أن تحرير الرقبة يجب أن يسبق مسّ الزوج زوجه ، إذ أنها قبل تحرير الرقبة تكون محرمة عليه ، ولن يعيدها إلى الحل إلا تحرير الرقبة ، إن كان المظاهر قادرا على ذلك . والمراد بالمسّ ، مس الشهوة ، سواء أكان ذلك بمجرد اللمس ، أو بالمباشرة ، التي تكون بين الرجل والمرأة . .